القاضي النعمان المغربي

328

شرح الأخبار

ببغداد لا يؤمر بالخروج حتى توفي المسمى بالمهدي بن أبي جعفر وبويع ابنه الملقب بالهادي . وقدم وفد من جرجان ، فأذن الحسين بن علي له بالخروج ، فلم يلبث أن خرج عليه بالمدينة ، وذلك سنة تسع وستين ومائة ، وبايعه فيها كثير من الشيعة . ثم خرج إلى مكة ، فدخلها ، فسار إليه سليمان بن أبي جعفر - وكان على الموسم - ومعه موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله ، فصيره على ميسرته ، ومحمد بن سليمان على ميمنته ، والعباس بن محمد وسليمان [ بن أبي جعفر ] في القلب . فلما لقيهم الحسين بفخ تطارد له سليمان ، فحمل عليه الحسين مع أصحابه حتى انحدروا في الوادي ، وحمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم فطعنهم طعنة واحدة ، ورمى الحسين بن علي بن الحسن رجل من الأتراك - يقال له : حماد - بسهم ، فقتله . فأعطاه محمد بن سليمان مائة ألف درهم ومائة ثوب وقتل خلق من الشيعة والطالبيين ، وذلك في يوم التروية سنة تسع وستين ومائة ، وحمل رأسه إلى موسى - المعروف بالهادي - ، فادخل إلى بغداد في أول سنة سبعين ومائة ( 1 ) .

--> ( 1 ) وقبل ارسال الرؤوس المطهرة إلى بغداد حمل إلى موسى بن جعفر وعنده جماعة من ولد الحسن والحسين ، فلم يتكلم أحد منهم بشئ إلا موسى بن جعفر عليه السلام . فقيل له : هذا رأس الحسين . قال : نعم ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، مضى والله مسلما صالحا صواما قواما آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ما كان في أهل بيته مثله . فلم يجيبوه بشئ . وقال عيسى بن عبد الله يرثي الحسين صاحب فخ : فلأبكين على الحسين * بعولة وعلى الحسن وعلي ابن عاتكة الذي * أتوه ليس بذي كفن تركوا بفخ غدوة * في غير منزلة الوطن كانوا كراما فانقضوا * لا طائشين ولا جبن غسلوا المذلة عنهم * غسل الثياب من الدرن هدي العباد بجدهم * فلهم على الناس المنن وقال آخر : يا عين أبكي بدمع منك منهمر * فقد رأيت الذي لاقى بنو حسن صرعى بفخ تجري الريح فوقهم * أذيالها وغوادي الدلج المرن حتى عفت أعظم لو كان شاهدها * محمد ذب عنها ثم لم تهن